الصحة النفسيةصحة الطفل
أخر الأخبار

إدارة الغضب العدواني عند الأطفال

تواجه الأمهات والمعلمات بالمدارس العديد من نوبات الغضب عند الأطفال وتحاولن التعامل معها بشكل ذكي، دون التقليل من مشاعر الطفل في تلك الحالة. لكن في بعض الأحيان لا تكون نوبة الغضب عادية بل تكون بشكل عدواني، في تلك الحالة قد يصعب التعامل مع النوبة، فتكون الأم أو المعلمة في وضع حرج خوفا على الطفل من الأذى وخوفا أيضا على زملائه وأقرانه أن يؤذيهم دون وعي.

أيضاً يمكن أن يؤذي الطفل المعلمة أو الأم فهو غير قادر على تمييز ما يفعله في تلك اللحظات.

يبقى السؤال الأبرز الآن هل يمكن إدارة الغضب العدواني عند الأطفال؟

الإجابة نعم يمكن ذلك، بل ويعد تدخل الكبر سنا بشكل حازم ولطيف أمر واجب لتجنب أية إصابات قد تلحق بالطفل أو أقرانه، كذلك لتجنب سيطرة المشاعر السلبية على الطفل بعد إدراكه ما يحدث أو ما اقترفه.

يجب أيضاً التحدث مع باقي الأطفال المتواجدون في المكان حتى لا يقلد أحدهم ذلك للفت الإنتباه أو لأي غرض آخر.

قبل أن نتعرف على كيفية إدارة الغضب العدواني عند الأطفال يجب أن نعرف لماذا يحدث ذلك ….

أسباب نوبات الغضب العدواني عند الأطفال

حجم الفص الجبهي من دماغ الأطفال هو نصف حجم الفص الجبهي للبالغين، لذلك كل المشاعر تكون قوية في مرحلة الطفولة وليس فقط الغضب.

في حالة الغضب يصعب على الطفل التحكم في تلك المشاعر كما البالغين أو أن يأخذ قرار منطقي أو تقديم تبريرات لمشاعره لذلك تنفجر مشاعر الغضب بداخله وتتحول لنوبة من الغضب الشديد التي قد تتحول لعدوانية مع الآخرين أو مع نفسه.

طرق إدارة الغضب العدواني عند الأطفال

هناك 7 طرق إيجابية لإدارة الغضب العدواني عند الأطفال سوف نتعرف عليها الآن…

1- كن مستعدا

كما شرحنا من قبل، الأطفال ليسوا دائما على قدر كاف من التحكم في مشاعرهم، لذا عليك الأستعداد لذلك مبكرا، من بداية تطورهم وإدراكهم يجب تعليمهم مهارات سلوكية مع التأكيد أنهم بحاجة دائما إلى أشراف الكبر سنا وتوجيهم.

فمثلا إذا كان الطفل ذو شخصية قيادية يحاول دائما التعدي على الأطفال الآخرين لاثبات قيادته لهم،احذري فإنك تتعاملي مع قائد مستقبلي محتمل، لذا يجب توجيههم وتحديد حدودهم وحدود الآخرين مع اعطائهم بعض المهام ليشعروا بأهيمتهم ودروهم القيادي في المجموعة المتواجدون بها مع التوجيهات دائما من الم او المعلمة،
أما الطفل ذو المشاعر الحساسة فيجب أن تكن الأم أو المعلمة على قدر من الصبر والرحمة في التعامل معه، فقد لا يستطيع القيام بأشياء تبدو سهلة لباقي الأطفال لكنه إذا شعر بالعجز ينتابه مشاعر سيئة تؤدي إلى نوبات غضب عنيفة. معظم هؤلاء الأطفال في الكبر يصبحون شعراء أو كتاب أو فنانين بصفة عامة.

لذا عليك الإستعداد لكل تلك الأمور كخطوة أولى، عليك الصدق والاعتراف بوجود مشكلة لدى الطفل، عدم إهمال ذلك السلوك فهو ليس سلوكا طبيعيا، أيضا لا يجب إدانة الطفل أو ذويه، فقط يحتاج الطفل إلى الدعم وتعلم المهارات ليدير مشاعره بطريقة صحيحة ويعبر عنها بطريقة صحيحة.

2- تحديد الأسباب التي تؤدي لتلك النوبات وتقليلها

قد نتلافى حدوث أي مشكلة عند معرفة أسبابها وكيفية حدوثها. كذلك هو الحال مع نوبات الغضب العدواني معرفة كيف وأسباب حدوثها يجعلنا نتعامل بشكل أكثر إيجابية.

قد يبدو الأمر وكأنه يحدث بشكل مفاجئ دون وجود سبب واضح. لكن هناك انماط محددة قد يفعلها الطفل تكرارا تنبيء بحدوث انفجار قريب.

لذا يجب تدوين كل ما يتعلق بالطفل وما يتعلق بنوبات غضبه التي تبدو وكأنها مفاجئة. ما يحدث قبلها، ستلاحظ بعد وقت ما هي الأسباب التي تؤدي لتلك النوبات وكيفية حدوثها. ويمكن العمل على تقليلها.

اقرأ أيضاً: العناد عند الأطفال

3- تعليم الأطفال كيفية إدارة مشاعرهم وماهي السلوكيات والأفعال الغير آمنة

يجب علينا أولا أن نتكلم مع الطفل فيما يحدث، أيضا يجب أن نقوم بتسميته يمكن أن نطلق عليه الإنفعال السريع أو الإنفعال غير المتوقع، ليفهم الطفل أنه شئ يمكن التعبير عنه ووصفه.

يجب على الأم ان تعترف للطفل بأن مشاعره حقيقية وان الشخص من الممكن أن يشعر أحياناً بالغضب أو الإحباط. وأن تلك مشاعر عادية يشعر بها الجميع، لكن يجب أيضا أن نهتم بسلامتنا وسلامة الأشخاص المحيطين بنا.

لنقص عليه قصصاً عن أوقات شعرنا فيها بالغضب وقمنا بالركل والضرب، استخدام القصص والكتب والشخصيات التي تقوم بنفس الأفعال.

يمكن أيضا تعليم الطفل مهارات لإيقاف السلوك العدواني، عن طريق أستخدام الطاقة العدوانية في أشياء أكثر أمانا للحفاظ على سلامتهم والتحكم في أفعالهم وأقوالهم.

قد تكون اليوغا مثالا جيدا لذلك فهي وسيلة ممتعة يستخدم فيها الأطفال أجسامهم للتمركز بشكل صحيح وقوي.

أيضا ألعاب الدفاع عن النفس قد تكون وسيلة جيدة ليفرغ الطفل طاقته بشكل آمن.

4- وضع خطة لمنع ومعالجة نوبات الغضب العدواني

إذا كان لديك أطفال يتعرضون لنوبات الغضب العدواني عليك توقع أن تحدث النوبات في أي مكان قد يتواجد فيه الطفل. لذا ضع خطة محتملة لكل الأماكن التي يتواجد فيها الطفل، والمشاكل المحتمل حدوثها.

تحدث مع الطفل عن تلك المشاعر وقم بتعليمه كيفية التحكم في مشاعره آنذاك.

نحتاج لوضع خطة للتعامل مع نوبات الغضب مثل: الشعور بالحزن الشديد، الشعور بالاحباط، التعامل مع شخص يأخذ لعبتك، شخص يقول شيئا ضارا لك.

نقص قصة عن ما يمكن حدوثه إذا لم يتحكم الطفل بانفعاله مثل: أن نصف أن الطفل شعر بالغضب فقام بضرب زميله مما أدى لتأذي زميله.

نقص قصة أخرى عن ما نود حدوثه: نصف أن الطفل شعر بالغضب فقام بأخذ نفسين عميقين. ثم وضع يديه بجانيه ليتجنب أن يأذي صديقه وتدخل الأم أو المعلمة حينها للمساعدة، فيشعر الطفل بالارتياح.

يمكن رسم الخطوات بصورة تفصيلية على بطاقات تعليمية والاستشهاد بها دائما.

يجب على الأم والمعلمة أيضاً أن تقوم مراراً وتكراراً بمراجعة تلك الخطة مع الأطفال ووصف المشاعر بصورة تفصيلية كل مرة ومناقشتهم.

5- كن مسئولا عن مشاعرك الشخصية

إدارة الغضب العدواني عند الأطفال

وظيفة البالغين ليست فقط أن يبقى الأطفال سعداء طوال الوقت، لكن أيضاً مساعدتهم على النمو والتطور، والحفاظ على سلامتهم. يجب أن نعرف ذلك بشكل كامل وواعي وأن نتفهمه.

عليك ألا تتعامل مع سلوك الطفل السلبي بشكل شخصي.

لذا عليك أولا أن تتحكم في مشاعرك وتعرف أن تديرها جيدا لتستطيع إدارة سلوكيات الطفل.

إذا كنت لا تستطيع التعامل مع سلوكيات الطفل بحكمة عليك طلب المساعدة من أحد المتخصصين.

إذا كان سلوك الطفل يسبب لك الارهاق الدائم، يمكن تحويل كل ذلك لنوع من اللعب الممتع لكل الأفراد.

6- كن قدوة للطفل

كن دائما على قدر المسئولية، فالطفل يحتاج ان يرى السلوك الذي تود منه أن يفعله. من غير المنطقي أن تحدثه وتطلب منه أن يحاول التحكم في غضبه ومشاعره بينما تقوم بالصراخ أو تطلب ذلك بطريقة مؤذية للمشاعر.

تحكم في حكم غضبك لتظهر للطفل كقدوة حسنة، مسئولا عن أفعالك بغض النظر عن حجم الضيق الذي تشعر به.

7 – إذا كنت مسئولا عن أطفال الاخرين، ضع خطة وأطلب الإذن منهم

إذا كنت معلمة يجب عليك وضع خطة للتعامل مع المشاكل السلوكية المحتملة. تحدث مع أولياء الأمور والأدارة حول ما يحق لك التصرف فيه وكيف وما لا يحق لك.

في حالة وجود طفل لديه مشكلات سلوكية عليك فورا أخبار الوالدين، ثم التحدث مع الطفل وأشراكه في الخطة.

يجب كمعلمة أن تكوني واعية باشارات الخطر التي قد تحدث من الأطفال للتنبؤ بما سيحدث.

في النهاية، يجب أن يدرك الأطفال أن جميع مشاعرهم طبيعية. نحن البالغين قد نشعر بهذا القدر من الغضب، قد نحاول إيذاء أنفسنا أو الاخرين. لكن علينا التحكم في تلك المشاعر والبقاء مسئولين عن انفسنا ومن حولنا. 

المصدر
Kid powerpysch centralempowerhealth line

د. هاجر صبري صادق

خريجة علوم ميكروبيولوجي مهتمة بكتابة المحتوى الطبي والرياضي والتغذية
زر الذهاب إلى الأعلى