الصحة النفسية
أخر الأخبار

أسباب ضغوط العمل وكيف نتغلب عليها

هل مررت بموقف كادت أن تصدمك سيارة، وتوقفت أمامها لا تدري ماذا تفعل وكأن عقلك توقف عن العمل، هذا ما يسمى “The fight or flight”، وذلك يسمى تكنيك “القتال أو الهروب” وهو ما يفعله عقلك عندما يتعرض للتوتر، استجابة القتال أو الهروب من أجل محاربة الإجهاد أو الهروب منه، فأنه يكون لحدث يُنظر إليه على أنه مرهق أو مخيف، سنتعرف فى هذه المقالة على ضغوط العمل وكيفية التعامل معها.

ماذا تعني ضغوط العمل والإجهاد؟

إذا كان لديك وظيفة حاليًا وتعمل فمن المؤكد بأنك تعرف جيدًا شعور التوتر والضغط في العمل، دعنا ننظر إلى العمل ونحلل التوتر معه، ماذا إن كنت تعمل على مشروع مفاجئ يجب القيام به في أقرب وقت، لذا لديك العديد من الملفات والكثير من الرسائل الإكترونية، وتتكدس مواعيد الاجتماعات، أسألك كيف سوف يتعامل جسمك مع هذا التوتر؟

يُعتبر عامل الضغط هنا هو ” المهام غير المكتملة”، لذلك فإن جسمك سيستجيب على الفور مما يؤدي إلى تنشيط رد فعل جسدك الذي ذكرناه سابقًا وهو تكنيك ” المواجهة أو الهروب”، وبالتالي سوف يتعامل جسمك مع هذا التوتر على النحو التالي:

  • سينبض قلبك سريعًا.
  • وتتسارع أنفاسك.
  • وتتوتر عضلاتك.

ثم تبدأ بالحديث مع نفسك قائلًا “سأطرد إذا لم أنتهِ من هذا”، ثم لإدارة قلقك والتحدث السلبي عن نفسك، فأنت تعمل في وقت متأخر من الليل لإكمال المهمة ولنقل مثلًا أن مدة تسليمها سوف ينتهي، لكن ماذا يحدث إذا واجهت تجارب مرهقة في العمل كل يوم؟

الذي سيحدث أنه بمرور الوقت يمكن أن يؤدي ضغط العمل المزمن إلى الإرهاق، وتكون علامات التحذير من الإرهاق، هي الإرهاق الشديد وتشمل:

  • التشاؤم.
  • الشعور بعدم الكفاءة.

حيث ترتبط بعض الضغوطات المرتبطة بالعمل ارتباطًا وثيقًا بالإرهاق، ومن أسباب المؤدية لحدوث إرهاق مايلي:

  • وجود الكثير من العمل.
  • عدم كفاية الأجور.
  • عدم وجود مجتمع وبيئة متكافئة بين زملاء العمل.
  • وعدم التوافق بين مكان العمل والقيم الشخصية.

متى يُعد التوتر في العمل شيئاً ضاراً ويكون عليك التعامل معه؟

التوتر ليس دائمًا سيئًا، حيث إنه في بعض الأوقات يمكن أن يساعدك القليل من الضغط على البقاء مركزًا وحيويًا وقادرًا على مواجهة التحديات الجديدة في مكان العمل، دعني أوضح لك الأمر بمثال آخر على مدار تاريخنا وتطور البشرية، فلقد طور البشر استجابة الخوف المنسقة هذه للحماية من الأخطار في بيئتنا، فعلى سبيل المثال ” الإنسان قديمًا كان يعتمد على الصيد وجمع الثمار على البقاء على قيد الحياة، وماذا إن لم يكن هناك دافع أو توتر للبقاء على قيد الحياة؟

يعد أمر الصيد هو بالأهمية نفسها في عالم اليوم، لأن التوتر يمكن أن يكون صحيًّا عندما يساعدك على تجنب وقوع حادث، أو الالتزام بموعد نهائي ضيق، أو الحفاظ على ذكائك وسط الفوضى.

ماذا إن قابلك أسد مفترس كيف سيكون التوتر مفيداً؟

التوتر يساعدك مع زيادة معدل ضربات القلب الأسرع والعضلات المتوترة على الهروب من الحيوانات المفترسة، أما  في العصر الحديث، لا يزال الخوف يخدم وظيفة مهمة، حيث إننا جميعًا نشعر بالتوتر في بعض الأحيان، لكن ما يجده شخص ما مرهقًا قد يكون مختلفًا تمامًا عما يجده شخص آخر مرهقًا، لكن التوتر يجب أن يكون مؤقتًا، عليك أن تجعله لحظة ” القتال أو الهروب”، وبعد تدارك الأمر يجب أن يتباطأ معدل ضربات القلب والتنفس ويجب أن تسترخي عضلاتك، في وقت قصير، يجب أن يعود جسمك إلى حالته الطبيعية دون أي آثار سلبية دائمة.

من ناحية أخرى يمكن أن يكون الإجهاد الشديد أو المتكرر أو المطول ضارًا عقليًا وجسديًا، وهذا ما سوف نتحدث عنه كيفية إدارة ضغوط العمل، لكون الحياة على ما هي عليه، فلا يمكن التخلص من التوتر تمامًا، لكن يمكننا أن نتعلم كيف نتجنبها عندما يكون ذلك ممكنًا وأن نتعامل معها عندما لا يمكن تجنبها.

التوتر مفيد، حيث إنه ما يبقيك متيقظًا في أثناء العرض التقديمي أو التنبيه لمنع الحوادث أو الأخطاء الباهظة، ولكن في عالم اليوم السريع أصبح عليك أن تكون منتبها لمنحنى التوتر وضغط العمل، حيث يكون مكان العمل في كثير من الأحيان وكأنه أفعوانية تصعد وتهبط بمشاعرك، يمكن لساعات العمل الطويلة والمواعيد النهائية الضيقة والمطالب المتزايدة أن تجعلك تشعر بالقلق والاستنزاف والارتباك، وعندما يتجاوز التوتر قدرتك على التأقلم، يتوقف ذلك عن كونه مفيدًا ويبدأ في إلحاق الضرر بعقلك وجسمك.

نعلم جيدًا أنه لا يمكنك التحكم في كل شيء في بيئة عملك، لكن هذا لا يعني أنك لا تستطيع المحاولة فى التحكم بالأمر، حتى عندما تكون عالقًا في موقف صعب. إذا كان الضغط على الوظيفة يتعارض مع أداء عملك أو صحتك أو حياتك الشخصية، فقد حان الوقت لاتخاذ إجراء.

اقرأ أيضاً: العلاقة بين هرمون السيروتونين والقلق

كيف يمكن أن تؤثر ضغوط العمل على حياتك الخاصة؟

من الممكن أن تؤثر ضغوط العمل إن لم يتم التعامل معها تعاملًا مناسبًا أن تؤثر على الصحة النفسية ويؤدي الإرهاق إلى بعض أعراض الاكتئاب والقلق، حيث يمكن أن تؤثر المستويات العالية من التوتر والضغط في العمل وخارجه على الصحة البدنية أيضًا.

وإن كنت أنت صاحب العمل فعليك أن تعلم جيدًا أن ضغوط العمل يمكن أن تضر أيضًا بالشركات أو المنظمات، وبالتالي سيؤدي ذلك للإضرار بك، حيث يقلل من الإنتاجية ويزيد من التغيب عن العمل أو زيادة معدل الاستقالة، وبذلك يؤدي بدوره في انتشار التوتر داخل مكان العمل.

كيف تتعامل مع ضغوط العمل وتجعل تأثيرها أقل؟

كما ذكرنا أن التوتر في العمل أمر شائع، فإن العثور على وظيفة منخفضة التوتر أمر صعب بل إنه يعد أمرًا مستحيلاً، لذلك سيكون أكثر منطقية وواقعية هو اعتماد استراتيجيات فعالة للتكيف لتقليل التوتر في وظيفتك الحالية، وإليك بعض تقنيات إدارة الإجهاد التي يمكنك تجربتها إذا كنت تجد صعوبة في التعامل مع ضغوط العمل:

  1. ابدأ يومك بداية صحيحة

لكل منا لديه أسباب تجعله يعمل، لكن لديك حياة قبل العمل ربما تُكفاح من أجل إطعام الأطفال قبل الذهاب إلى المدرسة، وتواجه العديد من الأشياء مثل: حركة المرور، وتحاول أن تتجنب الغضب على الطرق، وتضطر لتناول القهوة بدلًا من وجبة فطور صحية، ويؤدي إلى وصول  العديد من الأشخاص إلى العمل في حالة إجهاد بالفعل، وكل هذا يجعلك أكثر استجابة للتوتر في مكان العمل.

عندما يكون لديك صباحًا مرهقًا ستكون عرضة إلى الانفعال والتعرض إلى ضغط العمل، لكن عندما تبدأ اليوم بالتخطيط والتغذية الجيدة والسلوك الإيجابي، قد تجد أن ضغوط عملك تتدحرج بسهولة.

  1. كن واضحًا بشأن المطلوب منك

من أحد الأشياء الأساسية  التي تساهم مباشرة في ضغوط العمل هي المتطلبات غير الواضحة للموظفين، إن كنت لا تعرف بالضبط ما هو متوقع منك، أو  ما هو المطلوب بالتفصيل إن استمر الوضع باستمرار بالطبع فقد تصبح متوترًا للغاية، ويؤدي لضغوط العمل.

فإذا وجدت نفسك لا تعرف أبدًا ما إذا كان ما تفعله كافيًا، فقد يساعدك للتخلص من ضغط العمل، فإنه عليك التحدث مع مديرك مباشرة، هذا يمكن أن يخفف من التوتر لكما!

  1. ابتعد عن الصراعات داخل بيئة العمل

الصراع بين الأشخاص يؤثر سلبًا على صحتك الجسدية والعاطفية، فكيف إن كان في بيئة عملك، قد يكون من الصعب الهروب من الخلاف بين زملاء العمل، لذلك من الجيد تجنب الخلاف في العمل بقدر ما تستطيع، لذلك سيكون من الأفضل  أن ” لا تثرثر، لا تشارك الكثير من آرائك الشخصية حول الدين والسياسة، وجميع المواضيع الشائكة، وتجنب الفكاهة الزائدة”.

من أحد تقنيات ضغوط العمل والتعامل معها هي أنه عندما يكون ذلك ممكنًا، حاول تجنب الأشخاص الذين لا يعملون جيدًا مع الآخرين، إذا وجدك النزاع على أي حال، تأكد من معرفة كيفية التعامل معه تعاملًا مناسبًا.

  1. ابق منظما ومرتبا بقدر الإمكان

حتى لو كنت شخصًا غير منظم طبيعيًّا فإن التخطيط المسبق للبقاء منظمًا يمكن أن يقلل قلة كبيرة من اجتهادك في العمل، أن تكون منظمًا مع وقتك يعني تقليل الاندفاع في الصباح لتجنب التأخير وكذلك تقليل الزحام للخروج في نهاية اليوم، بمعنى أبسط أن الحفاظ على تنظيم نفسك، ومهامك يؤدي ذلك بالتابعية أيضًا إلى تجنب الآثار السلبية للفوضى وزيادة كفاءة عملك.

  1. كن مستريحًا ومسترخياً قدر الإمكان

هل قمت بالاستماع إلى جسمك وماذا يقولك لك؟

سوف تكون مندهشًا عندما تعرف أن بعض أنواع ضغوط العمل تكون ” الانزعاج الجسدي” وغالبًا ما يرتبط بالمكان الذي تؤدي فيه معظم مهامك اليومية وتتعرض بها للكثير من ضغوط العمل. ربما قد لا تلاحظ ذلك إذا كنت جالسًا في كرسي غير مريح لبضع دقائق فقط. ولكن إذا كنت تعيش عمليًّا في هذا الكرسي عندما كنت في العمل، قد يكون لديك ألمًا في الظهر وتكون أكثر عرضة للتعرض لضغوط العمل بسبب الإجهاد الجسدي.

  1. في بعض الأحيان ننسى تعدد المهام

تكون الفكرة من تعدد المهام طريقة رائعة لزيادة وقت الفرد وإنجاز المزيد في يوم واحد، لتقليل ضغوط العمل والتعامل معها، ومع ذلك لم يفهمها الناس كما هي، فإنهم في النهاية يدركون أنه إذا كان لديهم هاتفًا على أذنهم ويقومون بإجراء الحسابات في الوقت نفسه ، فإن سرعتهم ودقتهم غالبًا ما تتأثر.

عليك أن تجرب العديد من طرق التخطيط وتعدد المهام لكي يساعدك ذلك فى التعامل مع ضغوط العمل والتعامل معها.

  1. حافظ على الكمال لكن اجعله تحت السيطرة

جميعنا يبحث عن الكمال لكن معظمنا فقد يدرك أنه لا يوجد كمال، لذا عليك أن تعترف بأنه قد لا تكون قادرًا على القيام بكل شيء بمثالية في كل مرة خاصة في مهمة سريعة أو صعبة. حيث تتمثل الإستراتيجية الجيدة لتجنب فخ الكمال دائمًا في بذل قصارى جهدك وتخصيص الوقت لتهنئة نفسك على جهودك العظيمة في العمل، قد تجد أن نتائجك صارت أفضل. وسيساعدك هذا في التعرف على ضغوط العمل والتعامل معها.

  1. اتبع روتين جديد

النصيحة الهامة لك لكي تساعدك في التعرف جيدًا على ضغوط العمل وكيفية التعامل معها، هي دعم صحتك بالتمارين الرياضية والتغذية. حيث إنه عندما تركز بإفراط على العمل، فمن السهل إهمال صحتك الجسدية. ولكن عندما تدعم صحتك بالتغذية الجيدة والتمارين الرياضية، فأنت أقوى وأكثر مرونة في مواجهة التوتر. حيث إن الاعتناء بنفسك لا يتطلب تغيرًا شاملًا لنمط الحياة حتى الأشياء الصغيرة يمكنها أن تحسن مزاجك، وتزيد من طاقتك، وتجعلك تشعر وكأنك أنت من تقود حياتك.

لذلك خصص وقتًا لممارسة الرياضة بانتظام، وعندما يتصاعد التوتر وضغوط العمل، حاول أن تأخذ استراحة سريعة والابتعاد عن الموقف المجهد.

  1. اتبع نظامًا صحيًّا جديدًا
  • قلل من تناول الأطعمة التي يمكن أن تؤثر سلبًا على مزاجك، مثل الكافيين والدهون، والأطعمة التي تحتوي على مستويات عالية من المواد الحافظة.
  • تناول المزيد من أحماض أوميغا 3 الدهنية لتعزيز مزاجك، وأفضل مصادرها الأسماك الدهنية (السلمون والرنجة والماكريل والأنشوجة والسردين)، الأعشاب البحرية، وبذور الكتان، والجوز.
  • تجنب النيكوتين قد يبدو التدخين عند الشعور بالتوتر مهدئًا، لكن النيكوتين منبهاً قويًا، مما يؤدي إلى مستويات أعلى وليس أقل من القلق.

وأخيرًا إذا كنت تعمل في وظيفة تكرهها أو تستجيب دائمًا لمطالب الآخرين، فإن التوتر وضغط العمل يبدو أمرًا لا مفر منه، بالطبع بعض الوظائف أكثر خطورة من غيرها يدعوك البعض، مثل المنقذ  تضع حياتك على المحك، مثل تلك الموجودة في المجال الطبي، مثل ” الطبيب أو الممرضة” حيث تمسك حياة شخص آخر بين يديك، إن إيجاد التوازن والتحكم في ضغطك أمر مهم للحفاظ على صحتك العقلية، حيث يعد أمرًا طبيعيًّا أن تتعرف على ضغوط العمل وكيفية التعامل معها. هذه المقالة وحدها لن تكفي! عليك أن تعد وصفتك الخاصة بـ وظيفتك وحياتك. إنك الآن تعلم ماهي ضغوط العمل وكيفية التعامل معها، وعليك أن تبدأ الآن في إعداد وصفتك الخاصة بنكهتك أنت.

المصدر
verywellmindhelpguidehealth.harvardhealthline
زر الذهاب إلى الأعلى