الصحة النفسية
أخر الأخبار

أزمة منتصف العمر عند الرجال

تبدأ أزمة منتصف العمر عند الرجال من سن (40) إلى (50) عاماً سنتعرف في المقال التالي على أسباب أزمة منتصف العمر عند الرجال، وأعراضها، واسبابها، وكيفية التغلب عليها.

ما هي أزمة منتصف العمر؟

تعد أزمة منتصف العمر من أصعب المراحل التي يمر بها الإنسان، حيث تُعتبر مرحلة انتقالية تتغير فيها ميول ورغبات الشخص عما سبق، ويحدث فيها تغير شامل للشخصية من حيث الفكر وعلاقته بالآخرين. اختلفت الأبحاث في تحديد السن التي تبدأ فيه تلك الأزمة، بعض الأبحاث تشير أن هذه المرحلة تبدأ في سن الأربعين، وبعض الأبحاث تُشير أنها تبدأ في منتصف الثلاثينات، وتنتهي في منتصف الأربعينات.

لا يمر الجميع بأزمة منتصف العمر، ولكن يكون الأمر أحياناً مع نمو أطفالك ووصولك إلى مكان مريح في عملك، يشعرك ذلك بشعور الإنجاز، ومع ذلك يواجه الكثير ممن وصلوا إلى هذه المرحلة من حياتهم سؤالًا صعبًا ” أين ذهب شبابي؟ “

ربما هذا السؤال الذي يخلق الأزمة الحقيقية، حيث يمكن أن يقودك هذا الفكر إلى ما يُعرف بأزمة منتصف العمر، لكن هذا التساؤل يجعلك تقيم حياتك وإنجازاتك وأحلامك، يساعد تفهمك في تلك المرحلة إلى الخروج منها دون أدنى مشكلة، حيث أن أزمة منتصف العمر في بعض الأحيان يمكن أن تؤدي إلى أزمة هوية، حيث فهم جذور الأزمة، والسيطرة على مشاعرهم، واتخاذ خطوات جادة نحو تحقيق الأهداف التي تجعل الحياة ذات مغزى.

ما هي علامات وأعراض أزمة منتصف العمر؟

نظرًا لأن أزمة منتصف العمر ليست مرضًا، لذلك لا توجد قائمة بالأعراض التي تنطبق على كل شخص بعينه، لكن تتميز بأنها فترة بها المزيد من القلق، والتوتر، والإحباط.

وتكون الأعراض كالتالي:

  • عدم الرضا عن العلاقة

حيث قد يرغب الشخص في تغيير شروط علاقته، أو فقدان الاهتمام بها، أو تغيير اهتماماته الجنسية بشكل جذري.

  • الهوس بالمظهر

هنا يحاول الشخص تغيير روتين يومه من اتباع نظام غذائي مختلف، ليحافظ على لياقته ويمارس الرياضة كثيراً، أو يحاول استخدام مستحضرات تجميل لتقليل عملية الشيخوخة، وفي بعض الأحيان يغير الشخص نمط ملابسه تماماً ويختار منها ما تجعله يبدو أصغر سناً.

  • عدم الرضا الوظيفي

 قد يرغب شخص ما يعاني من أزمة منتصف العمر في ترك وظيفته الحالية بسبب احساسه بالضغط ويشعر أنه يريد الهروب من كم المسؤوليات.

  • الاضطراب العاطفي

قد يشعر الشخص بالإحباط أو الملل نتيجة لوجود بعض الفراغ، يكون سريع الغضب يفكر في حالات الوفاة، ربما يريد تجارب جديدة ويلجأ لتعاطي المخدرات أو الكحوليات ليهرب من المشاعر المرتبطة من الاضطرابات العاطفية.

وهناك بعض الأعراض الأخرى مثل:

  • الشعور بأنك عالق في خياراتك للمستقبل.
  • حدوث تغيرات جذرية في الحالة المزاجية، مثل الإنفعال أو الغضب.
  • الانخراط في اتخاذ قرارات غير منتظمة أو متهورة ، مثل شراء سلع باهظة الثمن مثل سيارة جديدة.
  • الشعور بالحاجة إلى جدول أو عادة أو تحدٍ جديد.
  • كثرة النوم أو الشعور بعدم القدرة على النوم.
  • قطع الاتصال بالأصدقاء القدامى واستبدالهم بأصدقاء أصغر سناً.
  • ترك الزوج أو الخيانة الزوجية.
  • المعاناة من نوبات الاكتئاب أو الندم أو القلق.

ويذكر أنه لا تعني هذه الأعراض دائمًا أن الشخص يعاني من أزمة منتصف العمر، لكن التغيرات الفسيولوجية التي تحدث في منتصف العمر مثل اضطرابات الغدد الصماء، يمكن أن تغير السلوك، لذلك من المهم للأشخاص الذين يعانون فجأة من تغير عواطفهم أن يطلبوا المساعدة من مقدم خدمات الصحة العقلية.

أزمة منتصف العمر بين الرجال والنساء

أزمة منتصف العمر عند الرجال

يمكن أن تؤثر أزمة منتصف العمر على كل من الرجال والنساء بشكل متساوٍ تقريبًا. كما في الشكل السابق تؤثر على النساء بنسبة (15%) وتؤثر على الرجال بنسبة (13%). يمر الاثنان بأزمة منتصف العمر لكن كل منهما يواجهها بشكل مختلف.

أزمة منتصف العمر عند الرجال

تكون أزمة منتصف العمر لدى الرجال بها الكثير من الاختلافات الفردية، في بعض الأحيان تُعد أزمة منتصف العمر عند الرجال أشبه بمرحلة المراهقة، حيث يرتفع لدى الرجل الإحساس بالاكتئاب والشعور بخيبة الأمل والندم على الحياة السابقة.

وحينها يتخذ الرجال قرارتهم بدون التفكير في خطوات القرار أو ما سوف ينتج عن هذا القرار سواء من مخاطر وخسائر، وذلك يرجع للشعور بالرغبة في التحرر من قيود الحياة. ويصل الأمر أحياناً بشعوره  بالبرود العاطفي تجاه زوجته ويرجع هذا الشعور لزيادة مسؤولية الأبناء من تعليم ومتطلبات الحياة وتكوين مستقبل يضمن لهم حياة كريمة.

وبعض الرجال يحاولون في أزمة منتصف العمر، إثبات شيئاً ما أكثر جدية من مجرد شراء سيارة جديدة بلون أحمر، أو تغيير في الملابس وجعلها أكثر شباباً، حيث إن الرجال قد يقيسون قيمتهم من خلال أدائهم الوظيفي، لذلك قد يرغبون في الظهور بمظهر ناجح، وربما يشعرون دائماً من أن إنجازاتهم لا ترقى إلى المستوى الذي كانوا يأملونه.

كيف تنجو من أزمة منتصف العمر؟

من السهل أن تعبر أزمة منتصف العمر بكل سهولة؛ إن كنت تتعامل معها كأنها مرحلة طبيعية في حياتك، تماماً مثل مرحلة المراهقة والطفولة، حيث يمر البالغين بسلسلة من المراحل، أحيانا يكون من الجيد أن تمر بها فأنها تجعلك ترى الأمور بشكل أفضل حيث تكون فترة من تقييم الأولويات والأهداف.

إليك بعض من النصائح لكي تعبر فترة التقييم بسهولة وتتطلع إلى مستقبل أكثر إشراقًا:

  • توقف عن لوم نفسك

 سيكون من الأفضل أن تعترف أنها مرحلة طبيعية وليس لك أدنى مسؤولية تجاهها، معرفة أن الأمر طبيعي وشائع سيقلل من لوم نفسك وسوف تتقبل مشاعرك.

  • توقف عن النقد السلبي

جميعنا نمر بأوقات نشعر بها بشئ من خيبة أمل، قد نجد أنفسنا نقارن إنجازاتنا بإنجازات الآخرين ونقر أننا مقصرون، لذلك عليك أن تذكر نفسك دائماً بأنك ” لست مضطرًا لأن أكون أفضل من أي شخص آخر”، توقف عن مقارنة نفسك بأى شخص أخر، عليك أن تلتقط أنفاسك قليلاً وانقذ عقلك من الخروج عن السيطرة.

  • اجعل ذهنك حاضرًا

حاول تقليل التوتر والقلق بممارسة تمارين اليوجا، أو أي نوع تفضله من الرياضة، حيث تساعد عقلك على التوقف قليلاً على زر الحكم علي ذاتك وتقلل التوتر وتشعر بالمزيد من المشاعر الإيجابية وجعل مزاجك فى المكان الصحيح.

  • تحدث إلى أصدقائك المقربين أو أفراد عائلتك

قد يشعر بعض الناس بالصعوبة في التواصل مع الآخرين عندما يشعرون بالاستياء عند مرورهم بأزمة منتصف العمر، لكن مشاركة المشاعر مع صديق جيد، يمكنه الاستماع بتعاطف، ويمكنه أن يدعمك، يساعد في تقليل شعورك بالوحدة.

وتذكر أننا في العزلة وخيبة الأمل والإستياء يحدث أن المشاعر السلبية تخمر وتتفاقم، مما يغذي الرغبة في العزلة.

  • لا بأس في خطوات صغيرة

عندما تشعر بحالة من الركود لا تحاول القفز بخطوات كبيرة بل هون عليك الأمر، إن الأمر لا يشبه أن تضغط زر وستجد أن الامر انقلب تماماً، لا بأس من خطوات صغيرة تتوافق مع مهاراتك وخبراتك واتصالاتك المتراكمة.

فكر في إجراء تغييرات تدريجية من شأنها أن تجلب المزيد من التعزيزات الإيجابية، ربما يمكنك التفكير في خطوة جانبية في العمل، أو إعادة تنشيط زواجك من خلال تجربة أشياء جديدة معًا، أو ممارسة هواية سويًا، وتذكر أن الحصول على السعادة ليست عصا سحرية، بل هي خليط من الخطوات الصغيرة.

  • اعترف بالتغييرات التي تحدث في حياتك.
  • جرب نشاطًا جديدًا أو تطوع أو تعلم شيئًا أو خذ قسطًا من الراحة وسافر لتخرج نفسك من منطقة راحتك.
  • أعد النظر في الأحلام القديمة أو أنشئ أهدافًا جديدة.
  • ركز على صحتك الجسدية من خلال ممارسة الرياضة والتغذية السليمة.

كيف أساعد إن رأيت أحداً يمر بالأزمة؟

إذا كنت تشك في أن صديقًا أو أحد أفراد الأسرة قد يمر بأزمة منتصف العمر، فهناك العديد من الأشياء التي يمكنك القيام بها لتكون داعمًا:

  • كن مستمعًا جيدًا

امتنع عن تقديم النصيحة مباشرة، عليك الاستماع جيداً لما يريد قوله.

  • لا تعبر عن قلقك

أعرف أنه من الممكن أن تكون في غاية القلق على صديقك، ولكن لا تجعله يشفق علي نفسه، لذلك تجنب قول أشياء مثل “يبدو أنك تعاني من أزمة منتصف العمر” بدلاً من ذلك يمكن أن تسأل “لا تبدو مثل نفسك مؤخرًا، هل أنت بخير؟”، فأنك تجعله يتحدث بطريقة غير مباشرة.

  • اجعله يذهب إلى متخصص

شجعه على التحدث مع متخصص، لا عيب في ذلك أبدًا، جميعنا نحتاج إلى المساعدة.

  • كن أنت الوسيط

إذا رفض شخص قريب منك طلب المساعدة، احصل أنت على المساعدة بنفسك، حيث يمكن أن يساعدك التحدث إلى أخصائي في تطوير خطة تسمح لك بأن تكون داعمًا للفرد الآخر.

وأخيرًا تقبل نفسك وتقبل مرحله نموك وتطورك ومراحل ارتقائك المختلفة، تعُد أزمة منتصف العمر عند الرجال أمر طبيعي، وعلى الزوجين تفهم أعراض ومخاطر هذه المرحلة، لكي يساعدون بعضهم البعض في التغلب عليها.

وعلى الزوجة في مرحلة أزمة منتصف العمر عند الرجال، أن تتحلى بالصبر، وأن تحاول تحصل على نصائح حول الخلافات الزوجية، فالرجل في هذه المرحلة يشعر بالفراغ العاطفي وعدم الشعور بالأمان، ودورك أن تشعريه بالاحتواء بأن تستمعي له وتكوني صديقة وليس زوجة متسلطة، وعليك تقبل التغير الذي يحدث في مظهره وتدعيمه في الأمور التي يرغب في تغييرها.

حيث يجب على الزوجين في هذه المرحلة أن يتحلى كل منهما بالصبر وتجديد حبهما والتغير من حياتهم النمطية، وأن يعيشوا حياة الشباب مع بعضهم وليس الحل بأن يبحث الزوج عن امرأة أخرى لكي يجدد شبابه معها ويتفهم كل منهما أعراض هذه المرحلة لدى الآخر.

المصدر
goodtherapyverywellmindwebmdpsychologytoday
زر الذهاب إلى الأعلى